منهم تعلّمت الحياة....
رأيت الغزاويين.. تعلمت الحياة.. فهمت كيف تخلق من الموت الولادة.. هؤلاء ليسوا أناساً مثلنا.. إنهم لا يشبهون أحداً.. هم بشر قهروا الموت.. يهرب منهم.. يطاردون فلوله في كلّ لحظة.. الضحك يفيض من عيونهم.. يصفقون.. يرقصون.. يغنون.. يمرحون.. يزغردون.. هذه هي غزة هاشم.. جدتي.. أبي.. أمي.. وليست تلك التي تخيَّلتها ما بين المعبرين المصري والفلسطيني.. رافقنا الشجعان حتى الفندق.. مررنا بقرب حي الزيتون.. وبمنزل الشيخ المجاهد أحمد ياسين.. بالأرض التي اقتلع شجرها القتلة.. وصلنا الفندق المطل على البحر الذي طالما سبح فيه والدي وهو صغير..
...اقرأ المزيد
 
شكران مرتجى تكتب عن زيارتها لغزة

شكران مرتجى تكت عن زيارتها لغزة

الوقت عصراً.. صحوت منذ بعض الوقت.. أحتسي قهوتي الصباحية المسائية.. بالهاتف أخبرني أحمد رافع بإيقاعه المعتاد السريع.. أننا غداً سنطير إلى القاهرة.. إذ إنه جاءت الموافقة من (مصر طبعاً) بالسماح لنا بالسفر إلى أمي.. إلى أبي.. إلى جدتي.. إلى غزة هاشم.. لم أصدق ما تسمعه أذناي.. وبدأت الدنيا تميد تحت قدمي..وبعد لحظات المفاجأة.. ما زلت غير مصدقة.. فاتصلت بالأستاذ باسل الخطيب وتأكدت منه.. إن ما سمعته لم يكن حلماً.. بل حقيقة. طارت الطائرة.. هبطت الطائرة.. وصلنا مساءً إلى أم الدنيا مصر وأنا أعرفها جيداً فهي تحتضن رفاة والدي.

...اقرأ المزيد
 
شكران عبد الوهاب مرتجى

طفولتي....


لا أستطيع أن أقول أنها طفولة سعيدة ولا استطيع أن أقول أنها طفولة حزينة لأنها كانت تحمل الوجهين ولكني أتذكر أنها كانت متعبة مثقلة بالمسؤوولية ...نعم المسؤولية !!لقد كنت أضطر للتنقل من منطقة سكني البعيدة عن العاصمة الى العاصمة لتلقي دروسي في مدرستي الحبيبة "سمية المخرومية" في المزة في دمشق بينما سكني في وادي بردى في قرية تدعى "دير مقرن"وذلك لظروف عمل والدتي "قابلة قانونية "والتي اختارت ريف دمشق للعمل .. وكنت أشعر بالحزن أيضا لأنني إعتدت فيها غياب أبي الذي كان مغتربا في السعودية فكان الصيف بالنسبة لي متعتين : - لرؤية والدي - ولأرتاح من عناء المواصلات والتنقل المتعب.

 
ذكرى باردة !!!!


أذكر في طفولتي عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي أني كنت قادمة من منطقة سكني ونزلت في الربوة للذهاب الى المزة وهناك وقفت أنتظر الباص ليأتي ولطول انتظاري تصوروا أني تجمدت من البرد !!!نعم تجمدت بكل ما في الكلمة من معنى !!! بدأت أشعر بالقشعريرة لمجرد ذكرها الآن.
لكن تلك اللحظات الباردة انتهت عندما أتى باص خاص بالموظفين والذين كان لهم الفضل بأنقاذي من الصقيع بأخذي الى مدرستي وهناك قضيت طيلة الدوام ملتصقة بتلك المدفأة في صفي محاولة قتل البرد الذي تملك داخلي ولكن للأسف ما يزال يقطن داخلي الى الآن !!!!

 
الحق يقال..!!
لا تفهموا من كلامي أن أهلي كانوا ظالمين أو مقصرين معي ولكن لأفضلية التعليم في العاصمة وضعتني والدتي الحبيبة في تلك المدرسة القريبة من منزلنا الذي تسكنه جدتي وإخوتي الكبار.ولكن من هذه "الشنططة" تعلمت المسؤوووولية والحرية ,الاعتماد على الذات ,والبرد بالطبع!!
 
مراهقتي


كانت قاسية بعض الشيء لأنني كنت أظلم على حساب شكلي الخارجي. لأنني لم أكن جميلة الجميلات ولكنني كنت متفوقة نشيطة مشاركة في جميع النشاطات المدرسية والحق يقال كنت كسولة في مادة الرياضيات لكن متفوقة في الإجتماعيات والرياضة طبعا فكنت أمارس كرة السلة وأغني وأمثل وأنظم حفلات مدرسية في عيد الأم والمعلم وأشارك في المسيرات والرحلات ..
لقد خلصتني نقلتي الى المدرسة القريبة الجديدة من البرد القارس فقد كانت تبعد خطوات عن منزلي في منطقة "بقين"وبعد ذلك إنتقلت الى الزبداني في الثالث الثانوي لوجود الفرع الأدبي فيها وهناك بدأت مرحلة جديدة وهامة في حياتي ..

 
قصتي في الزبداني..
للذي لا يعرف منطقة الزبداني , هي منطقة جبلية في محافظة ريف دمشق تعتبر مصيف هام جدا لأنها قريبة من الشام وبنفس الوقت تتمتع بكل الصفات السياحية .يرتادها السياح في الصيف والشتاء.........الخدرست فيها سنتين الثاني الثانوي والثالث الثانوي وكما كنت في مدرستي السابقة ,تابعت مشاركاتي في كل النشاطات المدرسية .هذه المدينة تعني لي الكثير لأنها كانت المكان الذي جمعني بحبي الأول والذي استمر حوالي الخمس سنوات وللأسف فقد كان ذلك الحب "حب من طرف واحد "أي من طرفي .كان أخو صديقتي وأكبر مني ومغرور حتى أنه لم يكن يحس حتى بوجودي رغم أنني كنت أتنفسه في تلك الفترة .لقد كان حبي الأول وصدمتي الأولى في الحياة لأنه تعامل معي بغرور وتعالي وجعلني أدرك كيف ستكون علاقتي مع الرجال ..........
 
الزبداني أيضا...!!
كما ذكرت سابقا فقد كنت أشارك في كل النشاطات,في الشبيبة والمدرسة .تعرفت وقتها على شخص يدعى عبد الحفيظ الخوص الذي إكتشف موهبتي في التمثيل حتى أني لم أكن أعلم بإمتلاكها فقمت بأول مسرحية وهي "فرعون لا يشبه الفراعنة "تأليف رياض سفلو واخراج عبد الحفيظ الخوص وبطولة زميلي الغالي النجم أندريه اسكاف الذي كان طالبا أيضا في الثانوية وكان أول من درس في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق من الزبداني والذي .............................سأتابع في الفقرة القادمة .
 
المعهد العالي للفنون المسرحية
بعد نجاحي في الشهادة الثانوية وعدم تحصيلي علامات عالية تؤهلني لدخول الفرع الذي أرغب به وهو الصحافة تخيليوا , أصدقائي لقد هربت من الرياضيات بدخولي القسم الأدبي لأجد نتيجة مفاضلتي في عام  1989
كانت المعهد المتوسط التجاري !!!!!!!!!

أقنعني بعد ذلك عبد الحفيظ الخوص "أبو كفاح" بدخول المعهد المسرحي ودربني وشجعني بالإضافة الى عائلتي وتحديدا أمي وأبي رحمه الله وكذلك زميلي أندريه .
دخلت المعهد ذلك العالم الغريب المستحيل الشيق الجميل كان زملائي في الدفعة "باسم ياخور- كمال البني - ياسر عبد اللطيف - حنان شقير - وآخرون لم يتابعوا دراستهم .....
كانت السنوات الأربعة رائعة مع الأستاذين الذين أعترف لهما بالفضل :فايز قزق وغسان مسعود الذين علماني الحياة ,القيم والأخلاق الفنية الصحيحة والإلتزام وأهمية الضمير الفني والإيمان بالذات والقدرات الشخصية والإعتماد على الإحساس الداخي في التمثيل وليس على الشكل بل على المضمون .
لطالما شعرت في المعهد بأني جميلة الجميلات وبانني مميزة بشكلي ..
في هذه المرحلة التي أعطيتها مساحة كبيرة على الورق وذلك لكبر مساحتها في داخلي.تعرفت في تلك المرحلة على أشخاص مميزين وأستاذة مهمين أحب أن أذكرهم لأهميتهم في حياتي "نائلة الأطرش- جمال سليمان - غازي الخالدي - صلحي الوادي- د.نبيل حفار- حميد البصري - مروان فرحات - برجس عزام - د.حنان قصاب حسن - د.ماري إلياس- مانويل جيمي - نعمان جود - كل هؤلاء كانوا أساتذة في المعهد وأكيد أبو طارق"البوفجي" وأبو محمود ونديم " حراس المعهد ".."أمل عرفة - أندريه اسكاف - رباب كنعان - إمية ملص - سلافة عويشق - جهاد عبدو - أمل عمران نضال سيجري - سمر كوكش - هناء نصور - رولا ذبيان - محمد آل رشي - رمزي شقير - جلال شموط - رنا جمول - لينا حوارنة - وليد الدبس - مجد ظاظا كل هؤلاء كانوا طلابا تعلمت منهم الكثير لتفوقهم وتميزهم وطبعا كونها دفعتي التي أحبها كثيرا والتي ما نزال حتى الآن نتواصل بعد 13 عام من التخرج .في مشروع مركب بلا صياد وشكسبيريات والليلة الثانية عشرة والنو التي كانت مفصلا آخرا هاما في حياتي .
 
النو وما بعد النو
هي مسرحية قمنا بها في السنة الثالثة من دراستنا في المعهد عبارة عن توليفة لبعض مسرحيات موليير "نسيت أن أذكرها لكم ولأهمية الصدق في الكتابة عن مرحلة المعهد أنني كنت كسولة في السنتين الأولى والثانية وذلك لخجلي الشديد ولكن في السنتين الثالثة والرابعة كنت من المميزات والمتفوقات "نعود الى موضعنا بعد أدائي في مسرحية "النو" أختارني المخرج الكبير هيثم حقي لدور زكية في خان الحرير وكانت أول فرصة عمل تلفزيونية لي أتذكر أني قرأت من النص في ليلة واحدة ثلاثين حلقة لكثرة حماسي وبكيت من شدة فرحي وحماسي لتلك التجربة التي كانت بعد التخرج ولكنني شاركت في عائلة خمس نجوم وعمل لباسل الخطيب إسمه"وقاثع وأحلام فرج".
 
خان الحرير نعمة ونقمة بنفس الوقت..!!
محطتي الأولى المهمة في مسيرتي الفنية التلفزيزنية دور جميل ,مخرج مهم جدا,نجوم كبار,بنص متكامل فقد كانت مسؤولية كبيرة علي تحملها وإعطائها حقها.وبالرغم من أن دوري أكسبني شهرة سريعة إلا أنه ظلمني لأنه أطرني في أدوار الفتاة الغير جميلة لسنوات طويلة وما زلت حتى الآن أحاول الخروج من هذه الأدوار حتى الآن...
 
أما ما بعد خان الحرير
تتالت علي الأدوار فكان "جميل وهناء" أول محطة كوميدية لي ثم "الثريا" ,"خان الحرير" الجزء الثاني "سلسلة عائلة 7نجوم و8 نجوم ", "بطل من هذا الزمان ",دنيا"  الذي كان محطة أخرى مهمة جدا في حياتيالفنية مع صديقة عمري أمل عرفة وهنا يجب ان أقف عند عمل "دنيا"لأنكم أحببتموه كثيرا فهو دور محوري في حياتي "طرفة "التي أحبها الصغار والكبار والتي دخلت قلوب الناس في سوريا والخارج ولأن الناس يقلدونها في طريقة كلامها .طبعا هناك محطات أخرى فنية مهمة في مسيرتي الفنية تستطيعون الإطلاع عليها في قسم أعمالي مع التفاصيل وألبوم الصور.
 
كلمة أخرى .....أخيرة
أريد أن أقول أنني لم أجري أي عملية تجميل إلا لأنفي وذلك بعد تردد طويل ولكنها كانت خطوة ضرورية.أقول هذا لأننا للأسف في مجتمع أصبحت المظاهر تهمه فالكل ينظر الى أنفك وشكلك قبل ان ينظر الى قلبك وإحساسك وأقسم أنني صادقة ..وتغيري يعود إلى تغير الزمن فقد تغيرت طريقة اللبس وتصفيف الشعر وما إلى ذلك...فقد ازداد وزني شوووووي وأصبحت أعرف ما يليق بي أكثر من السابق ...أما كلمتي الأخيرة فأوجهها الى أمي الحبيبة مشجعتي التي كافحت كثيرا في حياتها من أجلي ومن أجل إخوتي الأربعة عصام ,شام ,سوزان ونوران.أريد ان أقول لها أنني أحبها أكثر من أي شخص في الدنيا فهي قدوتي وقدرتي على متابعة هذه الحياة المليئة بالإنكسارات والهزائم والإنتصارات أشكرها أولا لأنها أسمتني "شكران"فكان لي حظ من السما ولأنها علمتني المسؤولية في سن مبكرة والاعتماد على الذات وقيمة القرش الأبيض بيومك الأسود .

وكانت أول من آمن بموهبتي الفنية والإنسانية وكانت يدها دائما موجودة لتصفق لي في نجاحي ولتمسح لي دمعي في محنتي وخساراتي

 

تسجيل دخول






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

تصويت

أحببتم شكران مرتجى
 

صور مختارة

1-(32).jpg

مقالات مختارة